السيد جعفر مرتضى العاملي
374
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
1119 - فرضت الجزية لمعالجة الحالة القائمة في المجتمع الأول للدعوة . يقول البعض في معرض حديثه عن الجزية التي يفرضها الإسلام ، على أهل الكتاب من غير المسلمين : " . . الأمر الذي يجعل الإنسان يشعر بالأجواء المشتركة في القيم الروحية والفكرية والتشريعية . . في حركة المجتمع العملية ، وبذلك تلتقي الساحة المشتركة بالكثير من الإيجابيات التي لا تهزمها ، السلبيات الأخرى . . ولهذا أقر الإسلام التعايش الإسلامي المسيحي في مجتمع واحد . . ولكنه أراد لحكمه أن يكون في المواقع المتقدمة التي تحكم الساحة كلها ، من أجل المحافظة على قوة القاعدة وسلامة خط السير ، واستمرار حركة العقيدة في أجواء الدعوة والعمل ، من دون حواجز ثابتة أو مواقف معقدة . . يسمح للمجتمع أن يتنوع في تصوراته التفصيلية للدين مع عدم الموافقة على بعض هذه التصورات ، ولكنه لم يسمح له أن يكون خارج سلطته أو حكمه ، لأن المجتمع الذي تتعدد فيه السلطات سوف يكون محكوما للتمزق والضعف والفساد وهذا مما لم يمكن للإسلام أن يسمح به ، لأنه يؤدي إلى الخراب والدمار ، فلا بد من وحدة السلطة ، . . ولا بد من التقاء جميع أفراد الشعب على أساس الخضوع لتلك السلطة فكيف يكون الخضوع . . أما في المسلمين فبالالتزام بمفاهيم الإسلام في عقيدته وشريعته وأسلوبه في العمل والحياة . . في باب النظرية والتطبيق . . لأن ذلك هو معنى الانتماء للإسلام على مستوى الحكم والعقيدة والحياة تماما كأية أمة تلتزم بعقيدة معينة ونظام معين إذا عاشت في داخل الإطار الذي تحكمه تلك العقيدة وذلك النظام . . واما في غير المسلمين الذين لا يريد الإسلام أن يفرض عليهم أحكامه في كثير من القضايا العبادية والقتالية والحياتية المتعلقة ببعض الأوضاع والعادات . . فلا بد له من فرض سلطته بطريقة أخرى ، وهي فرض ضريبة تابعة في تقدير كميتها ونوعيتها لتقدير ولي الأمر الذي يدرس المسألة من موقع مصلحة الإسلام العليا ، ودراسته للواقع الذي يعيشه هؤلاء من ناحية واقعهم المالي ونحوه . . وليس لهذه الضريبة التي تسمّى بالجزية كما نلاحظ التعبير بذلك في الآية . . أي مدلول تعسفي فيما يتعلق بإنسانية هؤلاء بل هي على العكس من ذلك - ذات مدلول واقعي يتحرك من موقع النظرة إلى الأعباء التي يتحملها الحكم الإسلامي ، فيما يحمله من مسؤولية حماية هؤلاء ورعايتهم وتوفير الضمانات الحقيقية لوجودهم ، مع عدم تحميلهم أية مسؤولية في الدخول في الحروب ، التي يخوضها المسلمون ضد الآخرين ممن يدينون بدينهم ، أو ممن يختلفون عنهم في ذلك . . وعدم مطالبتهم بالضرائب الأخرى المفروضة على المسلمين . . ولولي الأمر أن يعفو عنها في بعض